ملا محمد مهدي النراقي
170
جامع السعادات
( ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ) ( 20 ) . وقال : ( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم ) ( 21 ) وفي بعض الأخبار : ( من شهد منكرا ورضي به فكأنه قد فعله ) . وفي آخر : ( لو أن عبدا قتل بالمشرق ورضي بقتله آخر بالمغرب ، كان شريكا في قتله ) . وفي آخر : ( أن العبد ليغيب عن المنكر ويكون عليه مثل وزر صاحبه ) ، قيل وكيف ذلك ؟ قال ( فيبلغه فيرضى به ) . وأما بعض الكفار والفجار والفساق ، ومقتهم والانكار عليهم ، فما ورد فيه من شواهد الكتاب والسنة أكثر من أن يحصى . قال الله سبحانه : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء ) ( 22 ) . وقال : ( ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) ( 23 ) . وفي الخبر : ( إن الله أخذ الميثاق على كل مؤمن أن يبغض كل منافق ) . وقال ( ص ) : ( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ) . وقد تقدمت جملة من شواهد هذا في باب الحب في الله والبغض في الله . فإن قيل : المعاصي إن لم تكن بقضاء الله وقدره فهو محال وقادح في التوحيد ، وإن كانت بقضاء الله مطلقا فكراهتها ومقتها كراهة لقضاء الله . والآيات والأخبار مصرحة بوجوب الرضا بقضاء الله مطلقا ، وذلك تناقض ، فكيف السبيل إلى الجمع ؟ وأنى يأتي الجمع بين الرضا والكراهة في شئ واحد ؟ قلنا : المقرر عند بعض الحكماء : أن الشرور الواقعة في العالم ، من المعاصي وغيرها ، راجعة إلى الإعدام دون الموجودات ، فلا تكون مراده له - تعالى - ، ولا داخلة في قضائه ، وعند بعضهم أنها داخله في قضائه بالعرض لا بالذات ، ولا ضيرة في كراهة ما ليس في قضاء الله - تعالى - بالذات . وعند بعضهم : أنها شرور قليلة باعثة لخيرات كثيرة . وعلى هذا
--> ( 20 ) يونس الآية : 7 . ( 21 ) التوبة ، الآية 88 ، 94 ( 22 ) آل عمران ، الآية : 28 ( 23 المائدة ، الآية : 54